12/03/2018

جارديم النصر.. مثقف ومدرب عنيد



دفع النصراويون قرابة 107 آلاف ريال، قيمة لرحلة جوية واحدة حملت البرتغالي جارديم الذي غادر دبي ظهر اليوم الأربعاء عبر طائرة بريطانية خاصة تدعى «هاوكر 850»، ووصل إلى العاصمة السعودية الرياض عصراً برفقة زوجته كارلا ومحاميه نيلسون ووكيل أعماله جوزيه.

يعتبر الأوروبين جارديم مدربا عبقرياً، نظرا لبراعة خططه وتأثير أفكاره بالملعب، كما أن فوزه بلقب الدوري الفرنسي عام 2017 وإنهاء سطوة باريس سان جرمان، ساعده على السطوع مهنيا بمعية نجوم صغار أبرزهم مبابي وبرناردو وليمار وفابينيو وسيديبي وميندي بجانب القناص الكولومبي الخبير فالكاو.

ولد خوسيه ليوناردو جارديم في 1 أغسطس 1974 بمدينة برشلونة في فنزويلا، حيث هاجر والديه من أميركا اللاتينية إلى البرتغال وسكنا بجزيرة ماديرا المشهورة بالزراعة والحياة البحرية، وريثما يشاهد المهاجر الصغير المباريات دون لمس كرة القدم، قرر التعرف عليها في الجامعة حيث درس بها الرياضة والإدارة.

بدأ جارديم مسيرته التدريبية عن عمر 27 عاماً، كمساعد للمدير الفني لنادي كاماتشا، وفي عام 2008 أصبح مدرب الفريق الرئيسي قبل أن ينتقل لتدريب نادي شيفاز البرتغالي، وضمن عادة سنوية تنقل خوسيه بين أندية بيرامار وبراغا وأولمبياكوس اليوناني وسبورتينغ البرتغالي، بينما بلغ ذروة نجاحاته بالوصول مع فريق الإمارة الفرنسي إلى نصف نهائي أبطال أوروبا 2017.

تعرض صاحب الـ«44 عاما» إلى الانتقادات مرارا في البرامج التلفزيونية الساخرة على خلفية تحدثه اللغة الفرنسية بلكنته البرتغالية، ورغم خسارة موناكو المذلة العام الفائت من نيس بنتيجة 4-صفر، إلا أن جارديم لجأ في مؤتمره الصحافي إلى أبيات من قصيدة الشاعر البريطاني كيبلينغ حملت عنوان «ستكون رجلا يا ابني»، وفيها وصايا أبوية بالحفاظ على الشجاعة والهدوء من أجل التفوق والفوز بعد الخسارة.

حينما استضافته صحيفة «ليكيب» الرياضية، كشف جارديم عن مدى تأثره بالفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران بقوله: "عشقت دراساته وعلاقاته مع تعقيدات العالم في مواجهة الفشل، إنه لا يبحث عن تبسيط الأمور وتوجيه أصابع الاتهام إلى نقص في مكان ما، بل لديه نظرة متناغمة في الحياة".

تبدو رغبة إدارة النصر السعودي جامحة بالتعاقد مع جارديم، إذ تشير الأخبار الواردة إلى عرض مالي مغر يلامس 8 ملايين يورو لمدة عامين، وقد لا يعلم البعض أن عناد الرجل البرتغالي كلفه منصبه مرتين، الأولى باليونان عام 2013، والثانية في فرنسا قبل أشهر، حيث اشتهر بثباته وصموده وعبارته الشهيرة: «أنتم تعرفونني ولكن لا شيء يمكن أن يغيّرني».